يعتمد جوهر المنهجية العسكرية لحزب الله على عقيدة محسوبة: تعبئة جميع الأنظمة المدنية والتعليمية والرفاهية والرعاية الصحية لدعم جهازه المسلح. ومن خلال دمج البنية التحتية العسكرية داخل الأماكن المحمية، تستغل المليشيا القانون الدولي الإنساني بشكل ساخر لحماية أصولها، وتعقيد عمليات الاستهداف من قبل العدو، وإدارة سردية دعائية متطورة عندما يتم ضرب هذه الأماكن حتماً.
لقد كشفت الاكتشافات الميدانية الموثقة والبيانات التشغيلية المسجلة عن نمط محدد لحزب الله في تسليح المرافق المدنية المحمية في لبنان، بدءاً من النقل الطبي في حالات الطوارئ ووصولاً إلى عقد الأمن المائي الوطنية ومواقع التراث العالمي.
١. تسليح الخدمات اللوجستية الطبية وسيارات الإسعاف: جرد حزب الله هذه الأصول بشكل منهجي من صفتها المحايدة باستخدامها مباشرة في الخدمات اللوجستية القتالية:
- المخابئ المتنقلة: تؤكد البيانات التشغيلية وجود حالات تم فيها اعتراض سيارات إسعاف يديرها حزب الله وهي تنقل أسلحة هجومية. وقد كشفت عمليات تفتيش هذه المركبات الطبية التي تم اعتراضها عن تكوينات تكتيكية حيث تم حشو العبوات الناسفة، وقذائف الهاون، ومخازن الذخيرة، والقنابل اليدوية مباشرة إلى جانب الإمدادات الطبية الأساسية.
- الدروع التكتيكية: حدد الاستطلاع الميداني حالات متكررة يستخدم فيها المقاتلون النشطون المظهر الخارجي لسيارات الإسعاف لإخفاء تحركاتهم. وقد تم تسجيل عناصر يقومون بالانتشار مسلحين بقاذفات صواريخ (RPG) على مقربة من مركبات الطوارئ، مستغلين الوضع الوقائي للمركبات لتجنب التحيد الفوري.
- تمويه الأفراد: تحققت لقطات المراقبة من حالات يتنكر فيها المقاتلون النشطون كطاقم طبي أو يستخدمون وسائل النقل الطارئة لإجلاء عناصر قادرين على القتال من مناطق العمليات الحركية تحت ستار كونهم جرحى.
٢. المستشفيات والعيادات كمراكز قيادة استراتيجية: تعمل البنية التحتية التي يديرها الجناح المدني الموازي لحزب الله - وأبرزها الهيئة الصحية الإسلامية - كامتداد تشغيلي لقيادته العسكرية.
- مستشفى بنت جبيل الحكومي: خلال القتال الحضري المكثف، أكدت الاكتشافات الميدانية الرسمية أن حزب الله أنشأ مخبأً نشطاً للأسلحة ومركز استطلاع مباشرة داخل مجمع مستشفى بنت جبيل الحكومي. وقد تم تحديد عناصر مسلحة تقوم بأعمال المراقبة وإطلاق نيران الأسلحة الخفيفة من نوافذ المستشفى، مما أدى إلى تحويل مرفق طبي يعمل إلى موقع قتالي في الخطوط الأمامية.
- تكتيك القرب في تبنين: في مواقع مثل تبنين، كشف التتبع العسكري عن مستودعات أسلحة موضوعة مباشرة بجوار المراكز الطبية - وتحديداً داخل محيط 50 متراً من المستشفى. وعند استهدافها، أكدت الانفجارات الثانوية عالية القوة التي تلت ذلك رياضياً وجود ذخائر ثقيلة، مما يثبت أن المجموعة تعتمد على وجود المستشفى لردع الضربات أو انتزاع نصر في العلاقات العامة إذا تعرض المرفق الطبي المجاور لأضرار جانبية.
٣. رهن البنية التحتية الوطنية الحيوية: سد بحيرة القرعون: انتقل تسليح المرافق العامة من أماكن الاختباء الحضرية إلى موارد البقاء الوطنية الحيوية. يعد سد ألبرت نقاش في بحيرة القرعون أكبر خزان مياه في لبنان، وهو يرسخ الأمن الزراعي والاقتصادي والمائي لوادي البقاع وحوض نهر الليطاني بالكامل.
- الاستغلال الاستراتيجي: استخدم حزب الله بشكل منهجي التضاريس المباشرة والمحيط الأمني لعقد الطاقة والمياه الوطنية - بما في ذلك المناطق القريبة من محطتي كهرباء الأولي ومركبا - لتمركز الأصول، وإخفاء المركبات اللوجستية، وتأمين الممرات تحت الأرض.
- الضغط الكارثي: من خلال دمج الأصول العسكرية مباشرة في البنية التحتية الأمنية للسد، ترهن المليشيا الأساس البيئي للبلاد. وقد أكدت مصلحة نهر الليطاني مراراً وتكراراً أن أي مساس هيكلي بالسد يشكل خطراً كارثياً على السكان في اتجاه مجرى النهر والاقتصاد اللبناني ككل. يدمج حزب الله وجوده العسكري عمداً في هذه الأصول لإجبار الجميع على خيار مستحيل بين التقاعس التكتيكي أو المخاطرة الهيكلية الهائلة.
٤. الحرب الثقافية: التحصن داخل التراث التاريخي وتدميره: يمتد الإرث الأثري للبنان عبر العصور الفينيقية والرومانية والعثمانية والصليبية. لمنع استهداف مراكز قيادته، يقوم حزب الله بشكل روتيني بوضع تحصيناته وطرق إمداده ومنصات إطلاقه في محيط هذه الآثار المحمية عالمياً.
- بعلبك وصور تحت الحصار: على الرغم من منح اليونسكو حماية "الدرع الأزرق" المعززة للمواقع الثقافية اللبنانية الكبرى، إلا أن حزب الله يعمل باستمرار داخل المراكز التاريخية. في بعلبك، أدى وضع الخلايا اللوجستية بالقرب من الهياكل التاريخية إلى تعريض منزل المنشية الذي يعود للعصر العثماني وفندق بالميرا البالغ من العمر 150 عاماً لأضرار جانبية جسيمة. وبالمثل، في أطلال صور البحرية القديمة، أدى إصرار المجموعة على استخدام المناطق المعمارية المكتظة للاختباء إلى تعريض تراث لا يمكن تعويضه لخطر الانهيار الهيكلي.
- قلعة الشقيف (قلعة بوفورت): تقع قلعة بوفورت على ارتفاع 800 متر فوق مستوى سطح البحر على منحدر شاهق يطل على نهر الليطاني، وهي مثال كلاسيكي على التسليح التكتيكي. لقد ورث حزب الله التحصينات تحت الأرض لهذه القلعة التي تعود للعصور الوسطى ووسعها بشكل كبير، مستفيداً من كهوفها الطبيعية، والغرف المحفورة في الصخور، والحجرات القديمة ذات الجدران السميكة لإيواء نقاط مراقبة متقدمة وتأمين تخزين الأسلحة بعيداً تماماً عن القصف الجوي الحديث. ومن خلال استخدام المحيط المباشر للقلعة كمنصة انطلاق، راهنت المليشيا على أن القيمة التاريخية للموقع ستقيد قواعد الاشتباك لدى العدو.
- تدمير النواة الحضرية: في الأسواق التاريخية مثل سوق العصر العثماني في النبطية ومركز مدينة بنت جبيل الذي يعود لقرون، استخدم حزب الله الممرات القديمة تحت الأرض والمنازل التاريخية المكتظة لإدماج مراكز قيادته القتالية. لقد حول هذا الخيار التكتيكي الهوية التاريخية للبنان فعلياً إلى درع مساعد لبنيته التحتية الصاروخية.
الخلاصة الهيكلية: إن جهة فاعلة من غير الدول تستخدم سيارات الإسعاف لنقل قذائف الهاون، والمستشفيات لتخزين الأسلحة، والسدود الوطنية كأداة ضغط جيوسياسية، والقلاع القديمة لحماية مراكز القيادة، لا تدافع عن دولة؛ بل إنها تستهلكها بنشاط.
إن القضاء الدائم على هذا التهديد يتطلب تجاوز التعامل مع هذه الحوادث كانتهاكات معزولة. يجب النظر إليها كاستراتيجية واحدة منسقة من الدروع البشرية والهيكلية التي لا يمكن كسرها إلا عندما تفرض الدولة احتكاراً مطلقاً وغير قابل للتفاوض على كل شبر من البنية التحتية العامة والخاصة.
للحصول على سجل مرئي دقيق لكيفية كشف هذه التكتيكات في الميدان، يمكنك مشاهدة https://www.youtube.com/shorts/H265Z7cdVkk "الجيش الإسرائيلي يكتشف أسلحة مخبأة داخل سيارة إسعاف تابعة لحزب الله"، والذي يوفر لقطات مباشرة لمعدات عسكرية مخبأة داخل أصول النقل الطبي.
