إذا كنت تتابع الأحداث الكبرى في الاقتصاد العالمي، فمن المحتمل أن تتذكر أن الماضي القريب للبنان يعد مثالاً حياً على شكل الانهيار الكامل للعملة في اقتصاد حديث ومتقدم.
قبل انهياره الاقتصادي، كان لبنان بلداً نابضاً بالحياة وعالمياً، وغالباً ما يُطلق عليه "باريس الشرق الأوسط". ازدهر اقتصاده في القطاع المصرفي والسياحة والخدمات، مما جعله جسراً بين الشرق والغرب.
ومع ذلك، تحت السطح، كانت الشقوق تتشكل. كان القطاع المصرفي اللبناني، الذي كان ذات يوم مصدر فخر، مبنياً على ممارسات غير مستدامة، وكان البلد يغرق في الديون. لسنوات، ثبت البنك المركزي اللبناني الليرة اللبنانية بالدولار الأمريكي بسعر مرتفع بشكل مصطنع، مما خلق شعوراً زائفاً بالاستقرار.
تطلب هذا التثبيت للعملة تدفقات مستمرة من الدولارات للحفاظ عليه. عندما جفت تلك التدفقات، انهار بيت الورق.
في عام 2019، بدأت البنوك اللبنانية في تقييد الوصول إلى المدخرات، وفرضت ضوابط رأسمالية غير رسمية دون أي إطار قانوني. "بين عشية وضحاها، فقد الناس إمكانية الوصول إلى أموالهم."
في أوائل عام 2020، تخلف لبنان عن سداد ديونه الخارجية، وانخفضت قيمة الليرة اللبنانية. استقر التضخم المفرط، مدمراً القوة الشرائية للناس العاديين.
هل كان من الممكن منع هذا؟ أو على الأقل، هل كان بإمكان الأفراد حماية أنفسهم بشكل أفضل بطريقة ما؟ بالتأكيد - مع إمكانية الوصول إلى البيتكوين، كان من الممكن تجنب العديد من أسوأ آثار الأزمة.
البيتكوين محصن ضد نوع ضوابط رأس المال التي فرضتها البنوك اللبنانية في عام 2019. لا يمكن لأي حكومة أو بنك تجميد البيتكوين الخاص بك أو تقييد الوصول إليه. في بلد أصبح فيه النظام المصرفي فخاً، كان البيتكوين سيوفر طريقة للخروج.
حتى مع خسارة العملة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها، حافظ البيتكوين على قوته الشرائية عالمياً. البيتكوين غير مرتبط بأي حكومة أو بنك مركزي، لذا لا يمكن التلاعب به بالطريقة التي تم بها التلاعب بالليرة اللبنانية. إنه تحوط ضد التضخم المفرط، والذي كان سيكون حاسماً عندما كانت الأسعار تتضاعف وتتضاعف ثلاث مرات كل بضعة أشهر.
الخلاصة: ما حدث للبنان يمكن أن يحدث في أي مكان. لا تعتقد أنك محصن فقط لأنك تعيش في ما يسمى ببلد مستقر. ميكانيكا العملة الورقية هي نفسها في كل مكان.
أعتقد بشدة أن انهيار الليرة اللبنانية كان يمكن تجنبه، لكن ذلك كان سيتطلب إصلاحات هيكلية لم تأتِ أبداً. لو تعامل لبنان مع الفساد، وحافظ على الشفافية، وعدل التثبيت النقدي بمسؤولية، لكانت الأمور قد تحولت بشكل مختلف جداً. ولكن نظراً للفساد المتجذر في الأنظمة السياسية والمالية اللبنانية، كان الانهيار حتمياً تقريباً.
انهيار لبنان ليس مجرد قصة تحذيرية للناس الذين يعيشون في الاقتصادات النامية. إنه جرس إنذار للعالم بأسره.
شارك أفكارك....
Blackhawk Partners, Inc.

