سياسيو لبنان ليسوا مجرد فاسدين؛ إنهم عصابة متكاملة تماماً، يتقنون الخداع بمهارة كما يتقنون السرقة. يتشاجرون أمام الكاميرات كالذئاب الجائعة، ثم يقسمون الغنائم خلف الأبواب المغلقة كالأصدقاء القدامى. صراعاتهم وهم، ومنافساتهم عرض مسرحي. الحقيقة هي شراكة كاملة في نهب الدولة وتدمير ما تبقى من البلد. لا أحد يجرؤ على الاقتراب من ثروة الآخر، ولا يُحاسب أي شخصية فاسدة أبداً، لأن الجميع متورط والجميع مفضوح.
لم تتوقف هذه الطبقة عند سرقة الأموال العامة؛ بل باعت السيادة الوطنية وتحالفت مع ميليشيا حزب الله المسلحة غير الشرعية لحمايتها من أي محاسبة. سلاح خارج الدولة مقابل سلطة داخلها - صفقة قذرة دفع ثمنها الشعب اللبناني من خلال الفقر والإذلال والعزلة. على رأس هذا النظام يقف نبيه بري، رمز الفساد المزمن، الذي يدير البرلمان كقطيع من الأغنام، مروضاً النواب، محطماً المؤسسات، ومانعاً أي تغيير، متصرفاً كالحارس الأمين لنظام النهب والانحلال.
عندما أفلسوا الخزينة، لجأوا إلى صندوق النقد الدولي ليس لإنقاذ لبنان، بل لإطالة أمد سرقتهم. ديون جديدة تكدست على ظهور شعب منهك، بينما مليارات المسروقة مخبأة في الخارج، بعيدة بأمان عن الانهيار الذي هندسوه بدم بارد. هؤلاء الناس لا يحكمون؛ إنهم يبتزون. لا يديرون دولة؛ يديرون تدميراً متعمداً.
ما لا يفهمونه هو أن اللبنانيين لم يعودوا خائفين أو مخدوعين. الغضب يتراكم، والوعي يتنامى، واللحظة تقترب.
ستتم مواجهة هذه الطبقة الفاسدة وإسقاطها - ليس بالشعارات، بل بالمساءلة. الأيام القادمة ليست بعيدة، والشارع الذي تحمل طويلاً لن يقبل بعد الآن أن يحكمه اللصوص. انتهى عصر الإفلات من العقاب، ومن يعتقد أنه محمي بالسلاح أو المال سيكتشف قريباً أن إرادة الشعب أقوى من أي نظام فاسد.
بارك الله لبنان والولايات المتحدة الأمريكية

