في لبنان، القول بوجود فساد حكومي على جميع المستويات لا يحتاج إلى إثبات. كل مواطن يعرف ذلك. كل بالغ يعيشه. الملايين عبّروا عنه خلال انتفاضة 2019، مطالبين بالمحاسبة. المجتمع الدولي يعترف بأن "لبنان فاسد"، لكن إلى حد كبير بعبارات مجردة. منظمة الشفافية الدولية تصنّف 180 دولة حسب الفساد المُدرَك في القطاع العام؛ في عام 2024، احتل لبنان المرتبة 154 - ضمن أدنى 25 دولة في العالم. البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يدعوان بانتظام إلى إصلاحات.
ما يبقى غير معالج بشكل كافٍ، أو متجاهَل عمداً، هي الممارسات الفاسدة الملموسة والطويلة الأمد للطبقة السياسية اللبنانية: نفس القادة الذين هيمنوا على الحياة العامة لعقود بينما يُثرون أنفسهم وعائلاتهم وشبكاتهم على حساب المال العام. في لبنان، الفساد الصغير في القاعدة هو نتيجة مباشرة للفساد الكبير المتجذّر في القمة.
لقد حان الوقت لاستهداف القمة.
استرداد الأصول - تحديد وتتبع وتجميد ومصادرة وإعادة الأصول المسروقة من قبل المسؤولين العموميين والمحوَّلة إلى الخارج - أصبح أولوية عالمية. الأداة القانونية الدولية المركزية هي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC)، التي تضع إطاراً للتعاون بين الدول في استرداد الأصول.
بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، أطلق البنك الدولي مبادرة STAR، وسنّت العديد من الدول قوانين تسمح بالتجميد الاحترازي للأصول المملوكة لأشخاص أجانب مكشوفين سياسياً، في انتظار الإجراءات القضائية. دول مثل الولايات المتحدة وسويسرا والمملكة المتحدة أنشأت بالفعل سوابق بتجميد أصول مسؤولين أجانب فاسدين.
تُلزم اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الدول الموقّعة بتقديم المساعدة القانونية المتبادلة في جمع ونقل الأدلة، ودعم تتبع وتجميد ومصادرة ومُصادرة عائدات الفساد. لبنان، الموقّع منذ عام 2008، ملزم قانونياً - ووطنياً - بالسعي للتعاون القضائي الدولي لاسترداد الأموال العامة المسروقة.
على الرغم من الوعود المتكررة، لم تتخذ أي حكومة لبنانية إجراءً حاسماً.
في 21 أكتوبر 2019، طلبت جمعية القضاة اللبنانيين رسمياً من المصرف المركزي - وتحديداً لجنة التحقيق الخاصة - فرض تجميد احترازي فوري على حسابات جميع المسؤولين العموميين وشركائهم، في انتظار التحقيق. طلب الجمعية أيضاً ذكّر اللجنة بواجبها القانوني، بموجب قانون مكافحة غسل الأموال اللبناني (2015) واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بالتنسيق مع نظرائها الأجانب بشأن الحسابات المشبوهة المحتفظ بها في الخارج من قبل أشخاص مكشوفين سياسياً.
المصرف المركزي لم يمتثل.

