المجلس القضائي هو الجدار الذي تتحطم عليه كل جهود الإصلاح اللبنانية. فهو يوفر الغطاء القانوني لـ "حصن الذهب" و"رابطة المخدرات" التابعة للميليشيا، محولاً المشاريع الإجرامية إلى "واجب ديني". وما لم تتمكن الدولة من توفير بديل أسرع وأكثر أماناً ومستقلاً حقاً للعدالة الظلية للميليشيا، سيبقى سكان الجنوب والبقاع مقيدين قانونياً بـ "المقاومة".
الحقائق: بحلول فبراير 2026، لم يعد الصراع من أجل لبنان يقتصر على العتاد العسكري فحسب، بل بات يدور حول تعريفات متنافسة للعدالة. وبينما يحاول الرئيس جوزيف عون تعزيز استقلال مجلس القضاء الأعلى للدولة، قام المجلس القضائي لحزب الله بترسيخ دوره كنظام قانوني موازٍ. هذه ليست مجرد "محكمة دينية"؛ بل هي آلية متطورة للسيطرة السياسية تستبدل القانون المدني بـ "قانون المقاومة"، وتعامل المعارضة فعلياً كجريمة جنائية ضد العقيدة.
1. إنفاذ الشريعة: العدالة كولاء في الجيوب التي يسيطر عليها حزب الله، أصبحت محاكم الدولة المدنية والجنائية غير ذات صلة. ويدير المجلس القضائي شبكة من المحاكم الداخلية التي تفصل في كل شيء، من النزاعات التجارية إلى قانون الأسرة.
- "عائد المقاومة": يتم الترويج لهذه المحاكم على أنها "فعالة" و"غير فاسدة" مقارنة بالقضاء الحكومي المتراكم. ومع ذلك، فإن ثمن هذه الكفاءة هو الولاء السياسي المطلق. فالحكم المؤيد غالباً ما يكون مشروطاً بمكانة المتخاصم ضمن الهيكل الاجتماعي للميليشيا.
- محاكم الأمن الداخلي: بالنسبة للمتهمين بـ "العمالة" أو "بذر الفتنة" — وهي مصطلحات تطبق بشكل فضفاض على أي منتقد شيعي للحزب — يعمل المجلس القضائي كمحكمة سرية. الإجراءات مغلقة، والتمثيل القانوني يتم تدقيقه من قبل الوحدة 900، وغالباً ما تشمل الأحكام "النبذ الاجتماعي" أو التهجير القسري.
2. مصادرة الممتلكات: "إرث الخائن" بينما تحاول الدولة تنفيذ خطط إعادة الإعمار لعام 2026، استحدث المجلس القضائي "قانون الأصول المهجورة".
- استهداف المغتربين: أي عقار يملكه شيعة لبنانيون فروا من البلاد ويُعتبرون "معادين للمقاومة" يخضع للمصادرة. ثم تُنقل هذه الأصول إلى "جهاد البناء" (الذراع الإنشائي للميليشيا) أو تُستخدم لإيواء عائلات "الشهداء".
- الزكاة كسلاح: يفرض المجلس القضائي تحصيل الزكاة ليس كصدقة طوعية، بل كـ "مساهمة أمنية" إلزامية. وتجد الشركات التي ترفض الدفع نفسها تواجه أحكاماً موجزة تأذن لـ "تأميم" مخزونها من قبل الميليشيا.
3. شل الدولة: الفيتو القضائي يستخدم حزب الله عملاءه داخل القضاء اللبناني الرسمي لضمان عدم وصول أي تحقيق في أنشطة الميليشيا إلى حكم نهائي.
- ركود "قضية سليم": يظل التحقيق في اغتيال الناشط لقمان سليم عام 2021 مجمداً في عام 2026. وأي قاضٍ في الدولة يحاول إعادة فتح الملف يواجه بطلب "رد استباقي" أو تهديد مباشر من عناصر الوحدة 900، بالتنسيق مع المنسق القضائي للميليشيا.
- تخريب السيادة: كلما حاولت القوات المسلحة اللبنانية ضبط مخابئ أسلحة غير قانونية، يصدر المجلس القضائي "أوامر قضائية مضادة"، مدعياً أن المواقع هي "أوقاف مقدسة" أو "ملكيات دينية خاصة"، مما يخلق مأزقاً قانونياً يرفض قضاة الدولة المترددون كسره.
