حزب الله لم يعد "دولة داخل دولة" موحدة. إنه مجموعة من الدوائر المتصارعة التي يجمعها المال الإيراني والخوف المشترك من "خطة درع الوطن" للجيش اللبناني. نعيم قاسم زعيم يواجه مهلة نهائية. إذا لم يتمكن من تأمين "درع سياسي" بحلول مايو 2026، فمن المرجح أن ينتقل مجلس الشورى من الكلمات إلى الخناجر، وقد تلتهم "المقاومة" نفسها في النهاية.
الحقائق: بحلول 14 فبراير 2026، تصدعت الصورة المتجانسة لحزب الله. وبينما يشغل نعيم قاسم رسمياً منصب الأمين العام منذ أواخر عام 2024، يُنظر إلى ولايته بشكل متزايد ليس كعصر جديد، بل كوصاية هشّة. "بيت العنكبوت" يتمزق من الداخل مع انقسام مجلس الشورى — وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الميليشيا — إلى معسكرين لا يمكن التوفيق بينهما، يقاتل كل منهما من أجل روح "المقاومة" في لبنان ما بعد نصر الله.
1. "وصاية" البيروقراطي نعيم قاسم، النائب الدائم، تم رفعه افتراضياً بعد قطع رأس الطبقة العليا في الميليشيا في عام 2024، بما في ذلك الخليفة المفترض هاشم صفي الدين. كانت استراتيجية قاسم لعام 2026 هي استراتيجية الدمج المؤسساتي:
- القيادة "الرمادية": على عكس سلفه، يفتقر قاسم إلى كاريزما "السيد" وعبادة الشخصية المطلوبة لتوحيد الفصائل المختلفة. لقد تحول إلى نموذج بيروقراطي، محاولاً إدارة الميليشيا ككيان مؤسسي تحت الحصار.
- صعود الكتلة السياسية: تحت قيادة قاسم، شهدت شخصيات سياسية مثل محمد رعد نمو نفوذها. يجادل هذا "الجناح السياسي" بضرورة التراجع التكتيكي — المشاركة في انتخابات مايو 2026 واستخدام الدولة كدرع للنجاة من "حصار السيليكون".
2. "متشددو طهران" و"تيار التجديد" يعارض بيروقراطية قاسم الحذرة "الشورى الراديكالي" — وهو فصيل من القادة العسكريين ورجال الدين الشباب الذين لديهم علاقات مباشرة وغير مصفاة مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
- خلاف نزع السلاح: يشير "تيار التجديد" داخل مجلس الشورى بهدوء إلى أن شكلاً من أشكال "تكامل السلاح" مع الدولة اللبنانية قد يكون ضرورياً لتجنب التصفية الكاملة.
- تفويض الحرس الثوري الإيراني: في المقابل، يرى المتشددون أن أي حديث عن نزع السلاح هو خيانة وجودية. تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن هذا الفصيل، المدعوم من مستشاري الحرس الثوري رفيعي المستوى في بيروت، قد تجاوز قاسم للتنسيق مباشرة مع "الوحدة 1000" و"الوحدة 4400" لضمان بقاء "حصن الذهب" مستقلاً عن أي تسوية سياسية.
3. شبح هاشم صفي الدين الفراغ الذي تركه صفي الدين — الذي لم تقم جنازته الرسمية إلا في فبراير 2025 — يبقى الجرح الأكبر لمجلس الشورى. كان صفي الدين هو الجسر بين النخبة الدينية والجهاز العسكري. بدون سلطة "العمامة السوداء" التي كان يمثلها، تراجع المجلس إلى سلسلة من الصوامع "الإقطاعية":
- الصومعة العسكرية: تعمل باستقلالية شمال الليطاني، وغالباً ما تتجاهل توجيهات قاسم "السياسية".
- الصومعة المالية: يديرها تجار شركة "جود" (Joud SARL)، الذين يعطون الأولوية للربح وإعادة التسلح على الرعاية الاجتماعية.
- الصومعة الأمنية: تسيطر عليها الوحدة 900، التي تعمل الآن كآلية تطهير استباقية ضد العناصر "الناعمة" داخل الحزب.
4. إنذار مايو 2026 النهائي تمثل الانتخابات البرلمانية القادمة "مفتاح الإيقاف" للقيادة الحالية. إذا فقدت كتلة حزب الله وأمل قدرتها على شل الحكومة اللبنانية، فمن المتوقع أن يطلق متشددو مجلس الشورى "حركة تصحيحية" — وهي في الواقع انقلاب داخلي داخل الحزب لاستبدال قاسم بشخصية أكثر تشددًا وموالاة لإيران، ومن المحتمل أن تكون من "الكادر العسكري" المتحالف مع الحرس الثوري الإيراني والذي نجا من تطهير عام 2024.
