بالنسبة لصناع السياسات الأمريكيين، لم يعد لبنان مشروعاً إنسانياً؛ بل أصبح نقطة احتكاك جيوسياسي في شرق البحر الأبيض المتوسط. إن اكتشاف ثروة الهيدروكربونات في حوض الشام - التي تقدر بما يصل إلى 122 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي - قد حول الأمن الداخلي للبنان من قضية محلية إلى متغير حاسم لأمن الطاقة الغربي. يقدم "لوبي السيادة" التقييم الاستراتيجي التالي: إن إمكانات لبنان البالغة 35 مليار دولار محتجزة كرهينة من قبل حق النقض العسكري لحزب الله. بالنسبة للولايات المتحدة، الخيار واضح: إما فرض احتكار الدولة للقوة لتأمين مركز طاقة غربي جديد أو السماح للبحر الأبيض المتوسط بأن يصبح بحيرة إيرانية متنازعاً عليها بشكل دائم.
الجزء الأول: "حق النقض على الازدهار": لماذا الاستثمار مشلول
على الرغم من الاتفاق البحري لعام 2022، يظل لبنان منطقة "عالية المخاطر" بالنسبة لشركات الطاقة العالمية الكبرى. في يناير 2025، أشارت توتال إنرجيز إلى إعادة النظر في عملياتها بسبب "تدهور البيئة الأمنية".
علاوة الأمن: لن يسمح أي مجلس إدارة غربي بالاستثمار بقيمة 5-10 مليارات دولار في البنية التحتية المطلوبة للاستخراج في المياه العميقة طالما أن ميليشيا مدعومة من إيران تحتفظ بالقدرة على إشعال حرب إقليمية حسب الإرادة.
تخريب التعافي: من خلال الحفاظ على "الغموض الاستراتيجي" على الحدود، يفرض حزب الله فعلياً ضريبة بنسبة 100٪ على الازدهار اللبناني، مما يضمن أن تظل الدولة مفلسة للغاية بحيث لا تستطيع تحدي الخدمات الاجتماعية "لدولة الظل" التابعة للميليشيا.
الجزء الثاني: المصالح الوطنية الأمريكية: حاجز الأمن المتوسطي
يتطلب المحور الاستراتيجي الأمريكي في الشرق الأوسط "مرساة شمالية" مستقرة لاتفاقيات إبراهيم ومنتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط (EMGF).
استقلال الطاقة للحلفاء: إن لبنان ذا السيادة المتكامل في منتدى غاز شرق المتوسط يوفر مصدر طاقة احتياطياً لأوروبا، مما يؤدي إلى تآكل نفوذ روسيا في مجال الطاقة وتحقيق الاستقرار في اقتصادات الحلفاء الأمريكيين الرئيسيين مثل قبرص واليونان.
مواجهة الصين وروسيا: يدعو الفراغ الأمني الحالي في لبنان إلى "الاستثمار المفترس" من الشرق. تسعى روسيا إلى العمق البحري المتوسطي، بينما تستهدف الصين موانئ طرابلس وبيروت. إن لبنان الذي تهيمن عليه الميليشيات هو البوابة لهذا التعدي.
إنهاء "اقتصاد النقد": إن إمكانات الغاز البالغة 35 مليار دولار هي البديل الوحيد القابل للتطبيق للاقتصاد المخدر غير المشروع (الكبتاغون) وغسيل الأموال الإيراني الذي يدعم حالياً النظام المالي اللبناني.
الجزء الثالث: تهديد التسلل: حراسة البنية التحتية
يتمثل أحد التهديدات الرئيسية للمصالح الأمريكية في مجال الطاقة في تسلل الوحدة 900 التابعة لحزب الله إلى القوات المسلحة اللبنانية.
المخاطر التشغيلية: إذا كانت قوات الأمن المكلفة بحماية المنصات البحرية وخطوط الأنابيب مخترقة من قبل عناصر موالية للأسد أو موالية لحزب الله، فإن الولايات المتحدة تدعم فعلياً جمع المعلومات الاستخباراتية لخصومها.
التفويض السياسي: يجب أن يكون الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية في عام 2026 معاملة تبادلية. يجب أن يكون التمويل مشروطاً بـ "الفحص والتطهير" الشفاف لعقد الوحدة 900 لضمان عدم استخدام الأجهزة العسكرية الممولة غربياً لحماية طرق التهريب المتحالفة مع الميليشيات.
الجزء الرابع: الخلاصة: الواقعية على البلاغة
يجب على الولايات المتحدة أن تتوقف عن معاملة السيادة اللبنانية كـ "هدف" وأن تبدأ في معاملتها كشرط مسبق. إن إيرادات الغاز البالغة 35 مليار دولار ليست مجرد شريان حياة للبنان؛ إنها أصل استراتيجي للتحالف الغربي.
محور السياسة الأمريكية لعام 2026:
فرض الاحتكار: لا مزيد من دعم صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي دون نزع السلاح الفعلي للجهات الفاعلة غير الحكومية.
العزلة الاستراتيجية: معاملة أي جهة فاعلة سياسية تعرقل "خطة نزع السلاح لأغسطس 2025" كتهديد مباشر لأمن الطاقة الأمريكي.
الممر السيادي: تسريع عضوية لبنان في منتدى غاز شرق المتوسط، مشروطة بنشر القوات المسلحة اللبنانية "المفحوصة" في جميع نقاط الحدود البحرية والبرية.
