بينما سعت الجهود الدبلوماسية الأمريكية الأخيرة لنقل شعور بالإلحاح إلى لبنان ومنع إسرائيل من شن حرب جديدة، أظهر قادة البلاد أنهم غير فعالين وغير راغبين في الانفصال عن الماضي. مجرد الاستماع إلى تصريحات الرئيس جوزيف عون الجوفاء كافٍ لفقدان الأمل في أن يستعيد لبنان أي مصداقية أخلاقية أو سياسية. لا يمكن للبنان البقاء إذا فشل في الدفاع عن سيادته والتعامل بشكل بناء مع المجتمع الدولي. إنه يواجه الآن فرصة أخيرة للقيام بذلك.
عملت الدبلوماسية المكوكية الأمريكية بلا كلل لإقناع الحكومة اللبنانية بتنفيذ وقف إطلاق النار مع إسرائيل في 27 نوفمبر 2024 والانضمام إلى خطط السلام الأمريكية للشرق الأوسط، ولكن دون جدوى. يتم تقويض وقف إطلاق النار بسبب عجز الحكومة اللبنانية عن الوفاء بالتزاماتها بشأن نزع السلاح. تشهد الهجمات الإسرائيلية المستمرة على البنية التحتية العسكرية لحزب الله على إخفاقات القادة اللبنانيين في معالجة ترسانة الجماعة.
تتجاوز أعمال حزب الله العناد بشأن نزع السلاح. إنها تطرح تساؤلاً حول ما إذا كان لبنان يمكن أن يعمل كديمقراطية ليبرالية. خطاب حزب الله واضح تماماً في رفض السردية التأسيسية للبنان والطعن في منطقه ذاته. لم يكن ظهور مناطق خارج سيطرة الدولة اللبنانية مجرد مصادفة. كان نتيجة خيارات أيديولوجية واستراتيجية متعمدة اتخذها القادة اللبنانيون المتعاقبون.
إن تجاهل لبنان المتعمد لشروط وقف إطلاق النار ليس مجرد انحراف سياسي عن اتفاق وقف إطلاق النار. إنه يمثل قراراً استراتيجياً وإعادة تنظيم سياسي محوري، يعيد تشكيل الديناميكيات داخلياً ودولياً. إن فشل القادة اللبنانيين في الالتزام بشروط وقف إطلاق النار يعمق الصدوع السياسية الراسخة ويضع البلاد على طريق خطر. مصداقية البلاد تتآكل يوماً بعد يوم.
إن إعادة التنظيم الاستراتيجي التي بدأتها إسرائيل، بعيداً عن كونها سلسلة من الأحداث المعزولة، تعيد تعريف المشهد الاستراتيجي والسياسي للمنطقة إلى جانب الدبلوماسية الأمريكية. يبقى لبنان القيمة الشاذة، حيث يتشبث قادة البلاد بأفكار عفا عليها الزمن ويرفضون التكيف مع الحقائق الإقليمية الجديدة. الانقسامات الأيديولوجية والاستراتيجية على مستويات السلطة التنفيذية في لبنان مدمرة سياسياً. إنها تقوض المكانة الدولية للبلد وقدرته على وضع نفسه كفاعل مستقل خالٍ من نفوذ محور المقاومة الإيراني. يجب أن تنتهي هذه الغموضات.
يعكس قادة لبنان العفن الذي أكل نظامه السياسي لعقود. تحول لبنان إلى ديمقراطية زائفة يديرها oligarchy هجين يتكون من أمراء الحرب، والسياسيين الفاسدين والخاضعين، وبقايا نظامه الإقطاعي القديم. حتى لو أُجريت الانتخابات البرلمانية لعام 2026 في موعدها، فمن الصعب تصديق أن أي شيء سيتغير.
إذا أراد لبنان استعادة مكانته السياسية، فعليه منع الديناميكيات المزعزعة للاستقرار من السيطرة. محاولة النظام الإيراني تصحيح حظوظه المتعثرة من خلال إحياء محوره المدمر من الوكلاء محكوم عليها بالفشل. هذا من شأنه أن يضاعف المآسي التي تسببت بها بالفعل توقعاته الإمبراطورية. يجب على لبنان إزالة غمامات سياساته المتوفاة واختيار مساراً سياسياً جديداً يتطلع إلى الأمام وإعادة تنظيم استراتيجي.

