لم تكن المواجهة بين إسرائيل وحزب الله مجرد حدث أمني؛ بل تحولت إلى ستار كثيف مسدول عمداً على أخطر جريمة في تاريخ لبنان: سرقة أموال الشعب اللبناني.
تحت دخان الحرب، اختفت الودائع من النقاش العام، وتبخرت المساءلة، وانتقل الغضب الشعبي من مسألة الأموال المسروقة إلى القلق على البقاء والوجود. اشترى النظام الحاكم لنفسه مزيداً من الوقت، بينما فقد الناس ما تبقى من حياتهم وأحلامهم ومستقبل أطفالهم.
الأسئلة التي لم يُقصد طرحها أبداً واضحة وبسيطة:
لماذا لا يطالب اللبنانيون باسترداد أموالهم؟
لماذا يُطلب من الناس شد الأحزمة والجوع والصبر، بينما يكدس قادتهم الثروات في البنوك الأجنبية؟
أي منطق يقبل أن يبقى المواطن اللبناني فقيراً ومشرداً وبلا ضمانات اجتماعية، بينما تعيش الطبقة الحاكمة في راحة مطلقة؟
ما يحدث ليس نتيجة أزمة عابرة، بل سياسة منهجية للإفقار تُستخدم لإخضاع الناس ومنع المساءلة.
نحن لا نتحدث عن أرقام وهمية، بل عن أكثر من مائة مليار دولار من الودائع المجمدة والأموال المهربة إلى الخارج - ثروة تكفي لإعادة بناء الدولة، وإحياء الاقتصاد، وإعادة الكرامة لمجتمع بأكمله. ومع ذلك، يُفترض أن يصدق اللبنانيون أنه لا خيار سوى الفقر أو الهجرة، كما لو أن المال قد اختفى، بينما هو معروف وقابل للتتبع ومرتبط بأطراف محددة.
الأكثر فضيحة هو أن الدول التي تعظ بالشفافية ومكافحة الفساد تعرف بالضبط أين هذا المال، ومن سرقه، وكيف غادر لبنان. البنوك العالمية وهيئات الرقابة والحكومات الكبرى تمتلك الأدلة والمسارات والأسماء، ومع ذلك تبقى صامتة لأن مصالحها مع النظام الحاكم تفوق حقوق شعب منهوب. الصمت هنا ليس حياداً؛ إنه شراكة غير معلنة في الجريمة.
الأخطر من كل ذلك، أن السلطة نفسها التي نهبت أموال الشعب اللبناني تدعو الآن إلى الاقتراض من البنوك العالمية والبنك الدولي.
لماذا يُكبّل المواطنون بديون جديدة وضرائب إضافية وشروط مذلة بينما تبقى المليارات من الأموال المسروقة مكدسة في الخارج؟ أولئك الذين يسعون لإثقال كاهل الناس فوق طاقتهم هم أنفسهم من هربوا المال وتركوا الدولة جوفاء. الاقتراض ليس حلاً؛ إنه استمرار للسرقة بوسائل مختلفة تحت غطاء "إصلاح" زائف.
عندما يُذكر اسم نبيه بري أو غيره من أعمدة النظام، فهذا ليس تشهيراً أو قدحاً، بل سؤال مشروع باسم الشعب:

