يقف لبنان اليوم كقصة تحذيرية - جمهورية محطمة بسبب تناقضاتها الخاصة، حيث غالباً ما عنت الدبلوماسية التساهل وغالباً ما أخطئ في اعتبار القوة غطرسة. بعد أن وُصف بأنه "سويسرا الشرق"، أصبح مختبراً للشلل والفساد والإرهاق. كل مبعوث جديد يهبط في بيروت يُستقبل بنفس مجموعة الشخصيات، ونفس تصميم الابتسامات والعشاء، ونفس الانحلال البطيء للوعود. للنجاح هناك يتطلب ليس فقط الذكاء والصبر، ولكن أيضاً الرغبة في المواجهة. والآن، يأتي ميشال عيسى إلى هذا المشهد المتصدع.
ميشال عيسى، رجل أعمال لبناني أمريكي، لفت الانتباه بالفعل بشهادته الصريحة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، معلناً أن نزع سلاح حزب الله "ليس خياراً بل ضرورة". إن وصوله إلى بيروت يمثل بداية فصل جديد في العلاقات الأمريكية اللبنانية - فصل لا يُعرَّف بالمساعدات أو الاسترضاء، بل بالقوة والمساءلة.
أتقنت الطبقة السياسية اللبنانية فن التأخير والخداع والاعتماد - واعدة بالإصلاح لكل مبعوث أو وزير أو مصرفي يصل، فقط لمواصلة أعمالهم المعتادة بمجرد مغادرة الطائرة. غالباً ما تخلط الثقافة اللبنانية بين السحر والكفاءة.
لسنوات، سلحت واشنطن ودربت ومولت نظاماً كاملاً لا يمكنه تطبيق قانون واحد دون إذن حزب الله. ذهب كل دولار لدعم بنية لا تبقى على قيد الحياة إلا لأنها تتغذى على الكرم الأجنبي. عيسى، بدعم من ترامب، لديه أخيراً القوة لإنهاء تلك الدورة.
هل سيفعل ذلك؟
أعتقد أن فترة عيسى ستكون ناجحة إذا تجنب الوقوع في فخ "فهم لبنان". يجب عليه بدلاً من ذلك أن يفهم كيف نجا وسطاء السلطة في لبنان من خلال التلاعب بواشنطن لعقود. يجب ألا يكون السفير الأمريكي التالي الذي يُتذكر بالتعاطف، وليس الاستراتيجية.
إذا نجح عيسى في استعادة تلك السلطة، فإن مثاله سيصل إلى ما هو أبعد من بيروت. سيتردد صداها عبر كل سفارة في الشرق الأوسط، مذكراً الحلفاء والخصوم على حد سواء بأن الولايات المتحدة، في عهد الرئيس ترامب، تكافئ الانضباط، وليس الدبلوماسية لذاتها.
وإذا فشل، فستكون النتيجة متوقعة. نفس الرجال الذين نخبوا له عند وصوله سينقلبون عليه بحلول الوقت الذي يغادر فيه. نفس الصحف التي تمدحه لـ "فهم لبنان" ستسخر منه باعتباره "أمريكي آخر محبط".
لكن إذا ظل صامداً - إذا حمل تفويض رئيس أطلق عليه "محارب وصديق"، وتصرف كذلك - فسوف يترك وراءه شيئاً لم يحققه أي سفير منذ عقود: الخوف والاحترام والنتائج.
الوقت سيحدد... ما رأيك؟
شاركنا أفكارك...

