لماذا يهم لبنان
السؤال الدائم الذي يطرحه صانعو السياسات في واشنطن هو: لماذا يجب أن نهتم بلبنان وكيف يمثل مصلحة أمن قومي حيوية؟ هذا سؤال سعيت للإجابة عليه بصفتي المهنية، حيث كرست سنوات في مراقبة لبنان في الكونغرس الأمريكي ومن داخل القطاع غير الربحي لدعم مساءلة الحوكمة وبناء المؤسسات. علاوة على ذلك، فإن الجهد الأمريكي الأخير للسعي نحو اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل ليس مجرد تطور استراتيجي، بل هو تطور يلامسني على المستوى الشخصي. بالنسبة لي، فإن مسألة السلام بين البلدين ليست مسألة مجردة؛ بل يشكلها واقع شخصي متجذر في تراثي اللبناني واليهودي وتجاربي المعاشة في التنقل بين هويات وتواريخ معقدة لا تزال منقسمة بعمق بسبب الحرب. إن احتمال السلام يمثل واقعاً حيث يمكنني تناول الغداء مع عائلتي اللبنانية في بيروت ثم استقلال قطار متجه جنوباً لتناول العشاء مع الجانب اليهودي من عائلتي في تل أبيب وغوش عتصيون. أعتقد أن الجانب الإنساني من روايتي الشخصية هو عنصر قيم يوجه كيفية معالجتي للنقاش السياسي حول سبب أهمية لبنان.
تاريخياً، نادراً ما كانت العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة ولبنان مدفوعة بأمور جوهرية تخص لبنان نفسه، بل بقوى جيوسياسية أوسع تلعب أدوارها على أرضه. لقد عمل لبنان باستمرار كخط مواجهة للجهات الفاعلة الخارجية، حيث مثل نموذجاً مصغراً للتهديدات الإقليمية وساحة للتنافس بين القوى العظمى.
لبنان مهم لأنه المكان الذي يسقط فيه أعداء الولايات المتحدة قوتهم، ودونالد ترامب يدرك ذلك. وطالما أن الحرب في الجمهورية الإسلامية تستحوذ على اهتمامه، سيبقى لبنان مسرحاً حاسماً للقيادة الأمريكية في سعيها لعكس توسع مناطق النفوذ المتعددة الأقطاب المتنافسة التي تسبب فيها الانجراف لسنوات من قبل الإدارات السابقة. كما أنه جزء لا يتجزأ من استراتيجيتنا لمكافحة الإرهاب، حيث يعمل كجبهة مهمة في تعطيل القدرات العملياتية والنفوذ العالمي لحزب الله وشبكاته العابرة للحدود.
بالإضافة إلى أهميته الاستراتيجية، يهم لبنان أيضاً لأسباب داخلية تاريخية تشكل السياسة الخارجية الأمريكية. يستفيد لبنان من دعم مجتمع مغترب كبير وراسخ، تعود موجات هجرته إلى القرن التاسع عشر. تنعكس عمق هذه الروابط وتنظيمها عبر جميع قطاعات المجتمع الأمريكي، من المؤسسات الدينية والثقافية إلى الابتكارات في الصحة والعلوم، والقيادة في الأعمال والحكومة. أخيراً، هناك دافع أمريكي قوي لحماية الأقليات الدينية والمجتمعات التعددية، وهي المبادئ التي شكلت الديمقراطية الأمريكية والمشاركة الأمريكية في المنطقة على المستويين الحكومي وغير الحكومي.
قيمة القيادة الأمريكية
على الرغم من هذه الروابط القوية والطويلة الأمد بين الولايات المتحدة ولبنان، هناك مخاوف معقولة يجب معالجتها فيما يتعلق باستمرار القيادة الأمريكية، لا سيما في ظل تزايد التعب السياسي وتناقص عوائد الاستثمار الأمريكي في لبنان، والذي لم يحقق التوقعات في نظر الكثيرين في الكابيتول هيل. يكمن التحدي في كيفية تغيير نموذج المساعدات لدعم النتائج المرجوة التي يمكن أن تغير الوضع الراهن بدلاً من تعزيزه. قدمت الولايات المتحدة للبنان أكثر من ثلاثة مليارات دولار من المساعدات الأمنية منذ عام 2006، بهدف تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية، مع الهدف المركزي المتمثل في تقوية المؤسسة الوطنية الأولى للدولة، لتعمل كدافع وحيد عن السيادة اللبنانية. ومع ذلك، لم يترجم هذا الاستثمار إلى سلطة أكبر للدولة على استخدام القوة. لا يزال حزب الله يعمل خارج نطاق سلطة الحكومة الوطنية، حيث يشن حروباً من الأراضي اللبنانية ضد إسرائيل ويستخدم ترسانته لتعزيز مصالح الحرس الثوري الإيراني مع ترهيب المجتمعات اللبنانية.
